الأربعاء، 30 ديسمبر 2020

من أنقذ الحسن الثاني..حقائق تكشف لأول مرة وتفاصيل إنقلاب الصخيرات "1971" .

 من أنقذ الحسن الثاني..حقائق تكشف لأول مرة وتفاصيل إنقلاب الصخيرات "1971" .. الجزء الأول


إنـــ.قلاب الصخيرات تفاصيل جديدة ليلة عيد ميلاد الحسن الثاني ودور الضباط 82 في إنقاذ الملك (جزء 2



Aziz BineBine - TAZMAMORT

 Aziz BineBine - TAZMAMORT



مذكرات عزيز بنبين "تازماموت" 18 عاما في سجن سري

مذكرات عزيز بنبين "تازماموت" 18 عاما في سجن سري

شاركوا "دون علمهم" بانقلاب فاشل على ملك المغرب

"سلبونا عافيتنا، وشبابنا، وأوهامنا البريئة". بعد طول انتظار صدرت عام 2020 مذكرات عزيز بنبين باللغة الإنكليزية رغم مرور نحو 30 عاما على خروج السجناء من زنازينهم الخرسانية. سجن "تازمامرت" يبقى رمزا للسجون العسكرية السِّرِّية ولرعب "سنوات الرصاص" في المغرب. مارسيا لينكس كويلي قرأت الكتاب لموقع قنطرة.

رغم أن مُذَكِّرات عزيز بِنِبِين ليست هي الأولى من نوعها أو الأكثر فَصاحَةً من الشَّهادات التي خَرَجَت من سِجن المغرب سَيِّئ الصِّيت "تازمامَرت"، إلَّا أنها تحتلّ مكانًا هامًّا في حَيِّز الأَدَب والتَّاريخ. بالنِّسبَة للمَشهَد الأَدَبِيّ، يأخُذ الكتاب أهميَّته من رواية الطَّاهَر بِن جِلُّون الحائزة على عدَّة جَوائِز وقَوائِم المَبِيعات الأعلى، "تِلكَ العَتمَة الباهِرَة"، والتي استَنَدَت بشكل كبير على مُقابَلة أجراها بِن جِلُّون مع عزيز بِنِبِين، رغم أن الأخير اِستَهجَن فيما بعد ما آلَت إليه المُقابَلة عبر رسالة مفتوحة. فهذه، إذًا، هي فرصة بِنِبِين ليَقُصّ علينا حكايته.

يَعُود موقف بِنِبِين المُلتَبِس هذا إلى أن أغلبيَّة شَهادات سِجن "تازمامَرت" في رواية بِن جِلُّون جاءت من السُّجَناء القابِعين في البناية رقم "1"، بينما كان بِنِبِين من مُعتَقَلي البناية رقم "2" الأشَدّ بطشًا.

الاِنقِلاب الأَوَّل

تبدأ حكاية مُذَكِّرات "تازمامَوت" لعزيز بِنِبِين بعامَين قبل دخوله ورفاقه السِّجن لأَوَّل مَرَّة، وبالتَّحديد، في التَّاسِع من يوليو 1971. كان ذلك حين تَلَقَّى بِنِبِين وزملاؤه في مَدرَسَة "أَهِرمُومُو" التَّدريبِيَّة أوامِر بالاِستِعداد لإجراء مُناوَرات بالذَّخيرة الحَيَّة في اليوم التَّالي.

وفي العاشِر من يوليو / تموز، ظَنَّ بعض الضباط أنهم كانوا يُساقُون إلى قاعِدَة التَّدريب العسكريَّة في "بِنسلِيمان"، بينما اعتقد البعض الآخَر أنهم كانوا مُتَوجِّهِين إلى قصر المَلِك الحَسَن الثَّانِي، ذلك بعد أن تَمّ إعلامهم بأنَّ "المَلِك كان في خَطَر."، إلَّا أنَّ الجميع كان مُتَّفِقًا على نقطة واحدة وهي: أنَّهُم لم يكونوا على عِلم بأنَّهُم سيُشارِكون حينها في عمليَّة اِنقِلاب على حُكم المَلِك.

لا تُخبِرنا قِصَّة بِنِبِين الكثير مما لا نعرفه عن ذلك الاِنقِلاب الشَّهير. فقد بدأ إطلاق النَّار قبل أن يَترُك بِنِبِين وزملاؤه من طُلَّاب العسكريَّة مَركَباتهم. ويُخبرنا بأنَّه كان يتنقل بين أرجاء القصر على نحوٍ "بائِسٍ ودُون وُجهَة"، وعندما يُدرِك بِنِبِين بأنَّه قد قام بالفِعل بالمُشارَكة في اِنقِلاب فاشِل، نراه يركض تجاه موقف سيَّارات القصر، ليَجِد سيَّارة مدنيَّة من طِراز "فِيات 600"، ومفاتيحها فوق لوحة القيادة. يذهب في بادِئ الأمر بالسَّيَّارة إلى بيت أحد أعمامه، ثم يقوم في نهاية الأمر بتسليم نفسه للسُّلطات.

هنا، كما في أي مكان آخَر في هذه السِّيرَة الذَّاتِيَّة، نجد أنَّ رواية بِنِبِين أقلّ تعبيريَّة عن تِلك التي خَطَّها الطَّاهَر بِن جِلُّون. في "تِلكَ العَتمَة الباهِرَة" لبِن جِلُّون، يستذكر بطل الحكاية محاولة الاِنقِلاب عَبر عَدَسة واضِحة الألوان: "مَن مِنَّا مازال يَذكُر جُدران قصر "الصخِيرات" البِيض؟ مَن يَذكُر الدَّمَ على أغطِيَة المَوائِد، والدَّمَ على عُشب الحديقة الأخضَر الفاقِع؟".

رغم أنَّ رواية الطَّاهَر بِن جِلُّون هي الأكثر شاعريَّة، إلَّا أنَّها تمتلك صيغة زائِفة، خاصَّة حين يُقارِنها القارئ بسِيرة بِنِبِين الواقِعِيَّة.

أُحِيل بِنِبِين إلى القَضَاء عَبر مُحاكَمة تَعَسُّفِيَّة، كانت نتيجتها إرساله إلى السِّجن المَركَزيّ بالقنيطرة في بادئ الأمر. لكن بَعد مُحاوَلة الاِنقِلاب الثَّانية الشَّهيرة في عام 1972، يُخبِرنا بِنِبِين بأنَّ الشَّائِعات قَد بَدَأَت تَنتَشِر حَول تَشييد سِجن خَفِيّ في قلب الصَّحراء المغربيَّة.

في شهر أغسطس من عام 1973، يُخبِرنا بِنِبِين التَّالي: "غَشي سِربٌ من رجال الشُّرطَة والدَّرَك البناية، وفَتَحُوا الزَّنازن واحدة فواحدة، وعَصَبُوا أعيُنَنا وقَيَّدونا وحَمَّلونا في شاحِنات كانت متوقِّفَة في فِناء السِّجن." ثُمّ يُضيف: "لم يَسبِق لي أن رأيت انتِشارًا لمِثل تِلكَ القُوَّة، حَتَّى أثناء أحداث النصيرات".

تَمَّت حينها عمليَّة نَقل الثَّمانية والخمسين سَجينًا الذين شارَكوا بطريقة أو بأخرى في الاِنقِلاب إلى قاعِدَة جَويَّة، ثم أَنزَلَتهُم طائرات عسكريَّة في مكان غير معروف، وحَمَلَتهُم بعد ذلك شاحِنات عسكريَّة نحو المجهول. ولِسِنِين تالية، لم يَعرِف أحد من أصدقائهم أوعائلاتهم أيّ شيء عن مكان سجنهم.

جِدارٌ من الصَّمت

أمَّا والِد عزيز بِنِبِين -الذي كان جَليسًا للحَسَن الثَّانِي- فلقد تبرَّأَ من اِبنه علنًا بعد الاِنقِلاب بفترة وجيزة. رغم ذلك، وبدءًا من خريف عام 1973، عَمِلَت عائلات الكثير من السُّجَناء دُون كَلَل أو مَلَل للبحث عن فَلَذَات أكبادهم: وعلى الأخَصّ، الأُمَّهات والزَّوجات والبنات. وفيما بَدَأَت المعلومات تتسَرَّب عن السِّجن وعن مكانه، بَدَأَ النَّاشِطون بالاِحتِجاج جِهارًا، إلَّا أنَّ السُّلطات المغربيَّة كانت مُصِرَّة دَومًا على إنكارها الاِتِّهامات المُوَجَّهَة إليها.

واستَمَرّ الحال كما هو حتَّى عام 1990 الذي شَهِدَ صُدُور كتاب "صَديقُنا المَلِك" للكاتِب والصَّحَفِيّ الفرنسيّ "جِيل پيرُو"، والذي أَحدَثَ بِدَوره صَدعًا كبيرًا في جِدار الصَّمت حول سِجن "تازمامَرت". وتبعًا لذلك، تَجَدَّدَت الضُّغوط الشَّعبيَّة والدَّوليَّة. وأخيرًا، في سبتمبر من عام 1991، تَمّ إطلاق سَراح عزيز بِنِبِين والسَّبعة العشرين الآخَرين من مُتَّهَمي الاِنقِلاب، "كُنَّا وُقوفًا في زنازننا، كما في أَوَّل يوم... يوم كُنَّا نَنعُم بالعافِيَة والشَّباب ونَحمِل أوهامًا أقَلّ".

بَعد إطلاق سَراحهم، عُرِض السُّجَناء أمام وسائل الإعلام لِلَحظَة خاطِفَة؛ والتُقِطَت لهم بعض الصُّوَر الفوتوغرافيَّة، كما تَمّ سرد قصصهم من قِبَل آخَرين. ولكن، حتَّى تاريخ وفاة المَلِك الحَسَن الثَّانِي (1929-1999)، التَزَم السُّجَناء الصَّمت أغلب الأوقات. فعَلَى سبيل المِثال، قام السَّجِين السَّابِق في سِجن "تازمامَرت" أحمد المرزوقي وبمُساعَدَة من الصَّحَفِيّ الفرنسيّ "إِيجناس دالّ" بتأليف كتاب "تازمامَرت... الزنزانة رقم 10"، رغم أن هذا قد تَمّ بَعد إطلاق سَراحِه ببضع سنوات. ثُمّ صَدَر فَصل من فُصُول الكتاب مطبوعًا لأَوَّل مَرَّة عام 1993، إلَّا أنَّ الباحِثة والأكاديميَّة "جُوهانا سِلّمان" تُخبِرنا بأنَّ المرزوقي ومُساعِده قَد قرَّرَا تأجيل إصدار الكتاب إلى حين "حُدُوث تغيير جَذريّ في الجَوّ السِّياسيّ".

في يوليو / تموز عام 1999، وافَت المَنِيَّة الحَسَن الثَّانِي، مُعلِنَة بذلك انتِهاء الحِقبَة القَمعِيَّة المعروفة بـِِ "سَنَوات الرَّصاص" في المغرب. وفي الفترة ما بين 1999-2000، نَشَرَ السَّجِين السَّابِق محمد الرَّايِس حكاية تجاربه في سِجن "تازمامَرت"، والتي نُشِرَت مُسَلسَلَة في إحدى الصُّحُف العَرَبِيَّة. بَعد ذلك، تَدَفَّقَت سُيُولٌ عارِمَة من المَروِيَّات، بما فيها رواية الطَّاهَر بِن جِلُّون. إذ نُشِرَت الأخيرة عام 2001، والتي كانت مَبنِيَّة بشكل واضح على مُقابَلة أجراها بِن جِلُّون مع عزيز بِنِبِين، رغم أنَّ بِنِبِين لم يكُن على عِلم بأن محادثته ستُنشَر على هيئة أحداث تَخَيُّلِيَّة.

اِبن "جَليس المَلِك" أو "مُؤنِس الملك" أو "مُهَرِّج المَلِك"

في حكايته، يُحَدِّثُنا بِنِبِين كثيرًا عن سُجَناء آخَرين داخل البناية رقم (2) المُرعِبة من سِجن "تازمامَرت"، إلَّا أنَّه في نفس الوقت لا يُخبِرنا الكثير عن حالته النَّفسِيَّة هو.

رغم أنَّ بِنِبِين ينحدر من عائلة معروفة، إلَّا أنَّنا لا نَجِد الكثير بين طيَّات الكتاب عن والِدِه، الذي يتم وصفه مِرارًا بـ "جَليس المَلِك" أو "مُؤنِس الملك" أو "مُهَرِّج المَلِك". أمَّا بالنِّسبَة لشَقِيق بِنِبِين، الفَنَّان والكاتِب ماحِي بِنِبِين، فلقد رَسَمَ لنا صورة خياليَّة عن والدهما في كتاب "مُهَرِّج المَلِك". ورغم أنَّ عزيز بِنِبِين يُخبِرنا القليل عن والِدِه، إلَّا أنَّه من الجَلِيّ أنَّه يَحمِل جُرحًا أليمًا [جرَّاء تَخَلِّي والِدِه عَنه].

واحِدَة من الحَيثِيَّات الأَكثَر رُعبًا في حكاية بِنِبِين هي الأَذِيَّة النَّفسِيَّة التي كان السُّجَناء يلحقونها بعضهم ببعض.

قُرب نهاية المُذَكِّرات، يَدخُل بِنِبِين في مشاجرة كلامية حادة مع سَجِين آخَر، وهو القُبطان عبد الحميد بِندُورُو. خلال المشاجرة، يقول بِنِبِين لبِندُورُو بأنَّه "أبٌ لاِبنٍ لقيط"، بينما يقوم بِندُورُو دُون هَوَادَة بتذكير بِنِبِين بخيانة والِده له. كانت هذه المُشاجَرَة – التي نَسمع صيحاتها كذلك في رواية بِن جِلُّون – عنيفةً بطبيعتها، ليَستَسلِم بِندُورُو لنَصِيبه في حياة السِّجن، ويموت بَعدَها بفترة وجيزة. يُخبِرنا بِنِبِين بأنَّه نادِم على هذه المُشاجَرة، وبأنَّه قَد فَعَلَ كُلّ ما في وسعه للتَّكفير عَمَّا بَدَرَ منه ولإنقاذ حياة بِندُورُو، "فكُنتُ أَغسِلُ له أوانيه وثيابه، فيما هو لا يَفتَأ يَسُبُّنِي ويَتَّهِمُنِي بأنَّني أَسرِق أغراضه." جاءت وفاة بِندُورُو في شهر مايو من عام 1991، أي بفترة وجيزة قبل إطلاق سَراح بقيَّة السُّجَناء.

في نهاية الأمر، الحكاية التي يَقُصُّها علينا عزيز بِنِبِين في مُؤَلَّفِه "تازمامَوت" هي أقَلّ إبداعًا من غيرها من الأعمال التي تَناوَلَت نفس الموضوع، والتي شارك في تسطيرها كُتَّاب مُحتَرِفون، إلَّا أنَّ هذه الخاصِّيَّة هي ذاتها التي تجعل حكاية بِنِبِين أشدّ وَقعًا نظرًا لواقِعِيَّتِها المَرِيرَة.

 

مارسِيَا لِينكس كوِيلِي

ترجمة: ريم الكيلاني

حقوق النشر: موقع قنطرة 2020

‏ar.Qantara.de




ماحي بينبين: أول لقاء بين والدتي و ابنها عزيـز المختفي

 

ماحي بينبين: أول لقاء بين والدتي و ابنها عزيـز المختفي 

قضى الفقيه بينبين مدة تناهز 31 عاما يشتغل مؤنسا للملك الحسن الثاني.. ابنه ماحي بينبين، اختار توثيق هذه التجربة المثيرة في رواية «مؤنس الملك» التي تمت ترجمتها لعدة لغات.. في هذه الحلقات نجري حوارا مع الروائي والفنان ماحي بينبين، وقصته مع والده، كما ننشر أبرز فصول الرواية.

في أي سنة عدت للمغرب؟

كان ذلك سنة 1992، وقد توجهت الى مدينة الجديدة، لأن والدتي مرضت كثيرا وتكفلت لها شقيقتها التي تقطن في الجديدة. بقيت لسنة كاملة رفقة والدتي أعتني بها. امشط شعرها وأتحدث معها. وفي يوم من الأيام، ودون سابق إنذار، حضر للبيت شخصان بلباس رجال الدرك، وكانوا يرافقون شخصا عجوزا هزيل الجسم، لا يقوى على الوقوف، تبين أنه شقيقي عزيز بينبين. لم نتعرف عليه، فقد كان قبل اعتقاله ضابطا شابا ذو بنية قوية. تفحصته والدتي جيدا، ونظرت إلى خالة في وجهه فعرفته، فعانقته. أذكر أنه منذ لقائهما كانا يجلسان في غرفة مغلقة ويستمرون في الحديث لساعات. وبعد ستة أشهر من عودته توفيت والدتي.

 لكن كانت هناك بوادر الافراج عن المعتقلين في تزمامارت؟

في 1985، عرفنا لأول مرة أن شقيقي حي ويوجد في تازمامارت،وذلك منذ أن نجح المعتقلون في إخراج رسالة مكتوبة تتحدث عن وضعهم، وهي الرسالة التي أخذتها كريستين السرفاتي، إلى باريس وعقدت بشأنها عدة لقاءات إعلامية.

 كنت في باريس حينها، هل رافقت كريستين السرفاتي؟

نعم كانت كريستين السرفاتي، تأخذني الى اللقاءات في فرنسا، وتقول لي “تحدث عن ما حدث لشقيقك”. وأذكر أنني رفعت دعوى ضد الدولة المغربية رفقة ابنة أحمد الرايس الضابط الذي كان أيضا معتقلا في تازمامارت. بعد ذلك صدر كتاب جيل بيرو، “صديقنا الملك”، الذي بني على معطيات وفرتها كريستين السرفاتي، وساهمت كل تلك الأحداث في تسليط الضوء على قضية تازمامات، وتحقيق انفراج.

 لنعد إلى شقيقك عزيز، لقد طلب أن تأخذه لزيارة والده في الرباط كيف تلقيت ذلك؟

بعد شهر من خروجه من تازمامارت طلب مني عزيز أن أرافقه لرؤية والدي في الرباط، فاعترضت، وقلت له لقد تنكر لنا، وتبرأ منك، فكيف تريد زيارته؟ لكنه أصر على زيارة والده. أخذته بالسيارة الى الرباط، حيث الفيلا التي يسكن فيها الفقيه بينبين، في السويسي. كان بيته مثل “الزاوية”، يزوره كثير من الناس، وقد التقيا، وتعانقا وبكيا معا مثل الأطفال وكنت أراقب بتأثر.

 كان ذلك أول لقاء لك مع والدك منذ سنوات؟

فعلا، كان أول لقاء، وأعترف أنه لم يكن وحشا كما تصورته. كان يسمع عني وعن أعمالي الفنية ورواياتي، ومنذ ذلك الحين أصبحنا أصدقاء.

 كم كان عمرك عندما التقيته أول مرة؟

التقيته في 1992، أي كان عمري 32 عاما وقد اكتشفت أنه مثقف وجمعت بيننا علاقة قوية. كنت أزوره ونتناول الغذاء ونضحك ونلعب الورق (الكارطا). لقد وجدت فيه شخصيتي المرحلة والمضحكة.. يمكنني القول أنني تعرفت لأول مرة على والدي.

 بخصوص رواية “مؤنس الملك”، التي تعد أحد أبرز كتاباتك، كيف قررت الكتابة في هذا الموضوع الحساس بعد وفاة والدك؟

أردت أن أكتب رواية نزيهة فيها نوع من رد الاعتبار. لقد كنت دائما إلى جانب أخي المعتقل في تازمامارت، وضد والدي “السيء”، الذي تنكر له. وقد أردت أن تكون الرواية عبارة عن رد للاعتبار لوالدي، ولهذا جعلته هو المتحدث بلسانه في الرواية.

 اعتمدت في روايتك على تسجيلات فيديو، كان أحد إخوتك يسجلها لوالدك عندما يعود من عمله في القصر، حيث كان يروي ما حدث له في اليوم؟ كيف تعاملت مع هذه التسجيلات، واين هي الآن؟

كان أخي غير الشقيق نجيب هو الذي يسجل الفيديوهات عبر كاميرا كان يضعها في فوق التلفزة عندما كان الفقيه بينبين يتحدث ويروي ما يحدث لأنه كان رجل دائم الكلام. نجيب اشتغل قنصلا في باريس، وقد تعرفت عليه هناك وساعدني كثيرا، فقد كنت أزوره ثلاث مرات في الأسبوع، خلال بداياتي تواجدي هناك، حيث عانيت من صعوبات، في السكن، والعيش. وقد ساهمت تلك التسجيلات في خروج رواية مؤنس الملك.

عن موقع

اليومalyaoum24



كتاب عزيز بينبين «Tazmamort»

 

عزيز بينبين.. شاهد آخر على مأساة تازمامارت

 

 

يعد كتاب عزيز بينبين الصادر باللغة الفرنسية عن دار النشر «دونويل» الفرنسية تحت عنوان «Tazmamort» (والذي نقله إلى العربية المترجم عبد الرحيم حزل تحت عنوان «تازماموت») من أهم الكتب القليلة الصادرة خلال العشرية الأخيرة، التي تؤرخ لمأساة إنسانية دفنت حية في أحد أسوأ المعتقلات في العالم كله. فهذا الكتاب يعتبر، إلى جانب شهادتيْ محمد الرايس وأحمد المرزوقي، وثيقة تاريخية تروي ما جرى في معتقل تازمامارت من تعذيب وقتل وتصفية بطيئة للذات البشرية على امتداد عقدين من الزمن.

يقول الفرنسي «جان بيير تيكوا»، الصحافي في جريدة «لوموند الفرنسية، إن الكاتب عزيز بينبين لم يكن يروم أن يروي مأساة تازمامارت، التي لم يفلت منها سوى 29 شخصا من بين جميع المعتقلين. كما لم يسع إلى تصفية الحسابات مع النظام السياسي. بل إنه يصرح أنه يرغب في أن يترك أمر المحاسبة للتاريخ. لكنه يريد أن يسلط الضوء على مصير موتى تازمامارت، حتى يسمح لعائلات الضحايا إقامة التأبين، وأن يحتفي بكل هذه الأرواح التي أزهقت في عهد الحسن الثاني بدم بارد، دون أي ذنب، كما تقول جميع الشهادات.

يستهل بينبين شهادته المخيفة، الصادرة سنة 2009، معرّفا بتازمامارت ونزلائه قائلا: «تازمامارت في البدء رجال. أحياء وأموات، ملائكة وشياطين، حكماء ومجانين، رجال، ليسوا سوى رجال رموا في عالم بلغ فيها العرب والتطرف حد الابتذال. وأود الاحتفاء بهؤلاء الرجال، لهؤلاء الذين لم يعودوا بيننا ليرووا آلامهم ومسراتهم، وندمهم وآمالهم. أريد أن أروي بكل صدق ممكن كيف عاشوا، وكيف ماتوا، وأن أذكر ذلك كما عشته…» وبالفعل، فإن الكاتب يعود إلى تفاصيل معاناة إنسانية منذ بداياتها الأولى مع الانقلاب العسكري، مرورا بالمحاكمة، وانتهاء بالحياة المأساوية وراء قضبان تازمامارت الصدئة.

ويتابع بينبين، الذي رأى النور في مراكش سنة 1946، شهادته بالحديث عن أحلام طفولته وشبابه، حيث يقول إنه كان يرغب في أن يصبح صحافيا، أو مخرجا سينمائيا، لكنه صار ضابطا في الجيش. لكنه أصبح، رغم أنفه، ثائرا متمردا. ويتابع هذا الاستهلال بالحديث عن أصوله الأسرية، حيث يكشف أن والدته تنحدر من أصول جزائرية لأب كان هو الآخر ضابطا ساميا في الجيش الفرنسي بالجزائر، قبل أن يحل في المغرب بعد الحماية مباشرة لإخماد فتيل التمرد المغربي. بينما يقول إن والده كان عالما عارفا بأصول الإسلام. بعد هذا، ينتقل إلى سرد تجربته المؤلمة منذ انقلاب الصخيرات يوم 10 يوليوز 1971، مرورا بالمحاكمة الصورية، وانتهاء به مقبورا بين أسوار عالية في زنزانة مظلمة من سجن معزول بين رمال الصحراء. إنها شهادة مريرة عن كابوس تعذيبي امتد طيلة ثمانية عشر عاما. مما لا شك فيه أن نفس العوامل، التي هيأت النجاح والرواج لكتابيْ المرزوقي والرايس، هي ذاتها التي ساهمت في انتشار كتاب عزيز بينبين، وإن كان هذا الأخير لم يقارعهما في حجم هذا النجاح، رغم أنه صدر بالفرنسية، شأنه شأن الكتابين المذكورين. ورغم أن الكتاب صدر باللغة العربية، إلا أنه لم يتبوأ مكانتهما. إلا أنه يمكن القول أن صدوره بشكل متأخر نسبي لم يكن أمرا مسعفا، بالنظر إلى الإشباع الذي حصل لدى القراء في معرفة تفاصيل هذه المأساة. لكنه يبقى وثيقة تاريخية مهمة تقدم الأحداث من زاوية نظر خاصة قد تختلف أو تتفق مع الروايات الأخرى، سواء كانت شهادة حية أو مجرد محاولة مجردة لإعادة كتابة التاريخ.

عن اليومalyaoum24



الثلاثاء، 29 ديسمبر 2020

الاتحاديون..واوفقير ..وانقلاب الصخيرات

 "لحلاسة راها تقلبات.. اجمع حوايجك" ( الحصير قد تنقلب اجمع متاعك)


من بين النوازل، التي تبين بجلاء أن الجنرال محمد أوفقير كان على علم بحدوث انقلاب الصخيرات قبل وقوعه، ما حدث بسجن بولمهارز بمراكش. يوم حصول المحاولة الانقلابية الفاشلة بالصخيرات كان كل من سعيد بونعيلات وأحمد الفرقاني بسجن بولمهارز، ممنوعين من الاتصالات المباشرة فيما بينهما، إلى جانب اليازغي وآخرين. وفي يوم 10 يوليوز 1971، كان الفورقاني يقوم بفسحته اليومية بساحة السجن، وكان كلما اقترب من زنزانة سعيد بونعيلات إلا وحاول التواصل معه خلسة لمعرفة ما لديه من أخبار ومستجدات، فقال له بونعيلات بالأمازيغية : "اليوم لحلاسة راها تقلبات".. أكمل الفورقاني جولته قصد الاستفسار عن الأمر، فقال لبونعيلات: "أش من حلاسة تقلبات؟!"، فأجابه: "لحلاسة راها تقلبات اجمع حوايجك".
حسب محمد لومة، في ليلة 10 يوليوز 1971، اتصل أحد الذين تربطهم علاقات عائلية قوية بالجنرال أوفقير (يسمى على أوفقير، وكان يعمل بإحدى الأجهزة الأمنية وغالب الظن في "السيمي")، بأحد سجناء سجن بولمهارز، وقال له: "اجمعوا حوايجكم، غدا راه غادي توقع شي حاجة كبيرة ومهمة إن شاء الله، وراه غادي تلتحقو بديوركم". ويضيف محمد لومة، لم يكن على أوفقير هذا سيقوم بما قام به دون تعليمات صادرة عن الجنرال أوفقير. لكن في مساء يوم 10 يوليوز، لما اتضح فشل المحاولة الانقلابية، قرر الجنرال تصفية كل سجناء سجن بولمهارز الاتحاديين. آنذاك كان بلغازي، مديرا لهذه المؤسسة السجنية، وهو مقاوم سابق بارز، على علاقة ببعض المقاومين وأعضاء جيش التحرير النزلاء بسجنه، ولاحظ أن هناك فرقة من البوليس، كل عناصرها من عين الشعير (بلدة الجنرال أوفقير) مسلحين بالرشاشات، وكان قد فهم من حديثهم أنهم يخططون ذلك اليوم لكيفية تنفيذ التعليمات الرامية إلى التصفية الجماعية للمعتقلين الاتحاديين (عددهم 172)، فقام المدير المذكور برمي مفاتيح الزنازن داخل زنزانة أحد السجناء واتجه على الفور إلي مكتب وكيل الملك بمراكش فأخبره بقرب وقوع مذبحة بالسجن الذي يديره، وشرح له أن هناك عناصر مسلحة، غرباء عن المؤسسة، أرسلهم الجنرال أوفقير للقيام بقتل السجناء الاتحاديين. وحسب محمد لومة، كما خطط الجنرال أوفقير لمسح آثار الجنرالات يوم 13 يوليوز (بتصفيتهم بدون محاكمة)، أراد كذلك أن يمحو ذاكرة 172 معتقلا بسجن بولمهارز بمراكش كشهود على علمه بحدوث الانقلاب قبل وقوعه. ولولا لطف الله ومبادرة مدير السجن، لحصلت مذبحة بهذا السجن، أفظع من مذبحة قصر الصخيرات. وهذه الرواية الأخيرة تناقض الرواية القائلة بأن تلك العناصر حضرت إلى السجن لتكون على تأهب من أجل إطلاق سراح المعتقلين الاتحاديين وليس لتصفيتهم، كما تم الاعتقاد بذلك.
عبد الرحيم شجار
في اتصال بعبد الرحمان شجار أحد المعتقلين ضمن "مجموعة 172" بسجن بولمهارز، صرح للجريدة بأن خبر اندلاع انقلاب 1971 توصلوا به من طرف المرحوم محمد الحبيب الفرقاني، الذي علم به عن طريق، مدير السجن آنذاك، المقاوم بلغازي. وعليه لم يتم تنقيلهم يوم العاشر من يوليوز إلى المحاكمة التي كانت أطوارها تدور بمحكمة باب دكالة. وأكد أن التحليل الذي ساد يومها في أوساط المعتقلين إثر تواجد عدد كبير من أفراد الجيش والمخابرات والشرطة داخل السجن، رغم عدم علاقتهم بإدارة السجون، بأنها حركة يراد بها تخليص السجناء تمهيدا للاتصال بقيادتهم في الخارج، وذلك من أجل إضفاء المشروعية السياسية على واقع الانقلاب، علما أن هذه الرواية تناقض الرواية الأخرى القائلة إن فرقة الأمن التي تتكون عناصرها من منطقة عين الشعير جاءت إلى سجن بولمهارز، بأمر من الجنرال أوفقير لتصفية المعتقلين الاتحاديين، كونهم علموا بأن الجنرال المذكور كان على علم بالإعداد لانقلاب الصخيرات. وفي هذا الصدد أكد لنا محمد لومة أن اعبابو وجماعته كانوا يتخوفون من أن يسبقهم الاتحاديون بخصوص تغيير النظام بالمغرب، لذا قال لرجاله :" إن أولئك الناس يفكرون في الهجوم، علينا أن نسبقهم ونمنح للمحكومين منهم العفو بمراكش".


© الصراع الدموي على السلطة بالمغرب /محاولة انقلاب الصخيرات 1971 - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي
المصدر: https://www.riadinoureddine.com/2018/09/1971.html

مقتل “الجنرال دو ديفيزيون” البشير البوهالي

 “الجنرال دو ديفيزيون” البشير البوهالي

 نهاية اعبابو كانت أمام مقر القيادة العامة، حينما تبادل الرصاص مع “الجنرال دو ديفيزيون” البشير البوهالي الذي توفي حالا، بينما أصيب الكولونيل إصابة بليغة، طلب على إثرها من مساعده عقا أن يقتله، فأطلق عليه رصاصات أردته قليلا، ليتم بعدها اعتقال المشاركين في المحاولة الانقلابية.


القصة الكاملة التي يقدمها الضابط العسكري بنعيسى الصيابري حول الموضوع
قبل وصولكم للرباط، كيف كانت حركة المرور عبر الطريق، هل اعترضتكم أجهزة المراقبة؟
كان الوضع خارج قصر الصخيرات عاديا، ويبدو أن لا أحد بلغ إلى علمه مايجري، وكان سائق الشاحنة يقود بسرعة جنونية، وكأنه يسابق الزمن من أجل الوصول إلى الرباط
في أي ساعة وصلتم للرباط؟
كانت حوالي الساعة الرابعة بعد الزوال، عندما دخلنا للحي الذي يقع فيه مستوصف مقر القيادة العامة، وساعدني ضابطان حتى نزلت واتجهت نحو المصحة عبر البوابة الرئيسية، وجدت أمامي الجنيرال المفتش العام البشير البوهالي رفقة الكولونيل اعبابو.
هل رأيت الجنيرال البوهالي في بوقنادل؟
لا، لم يكن ضمن الضباط السامين الذين كانوا في بوقنادل. أعطيتهما التحية العسكرية، عندها رأيت إصابة الكولونيل اعبابو على مستوى ذراعه، التمست السماح لي بمعالجة جرحي، فأذنا لي بالدخول.
هل لمست شيئا غير عادي في حديث اعبابو مع البوهالي؟
كانا يتكلمان بشكل عصبي، وكأنه كان يقول له «انعل الشيطان آ كولونيل اعبابو»، وتوقفا عندما أعطيتهما التحية، واستكملا حديثهما أمام المقر الرئيسي للقيادة العامة للقوات المسلحة الملكية،



لأول مرة تسمع صوته...الأمير مولاي عبد الله شقيق الحسن الثاني يروي احداث انقلاب الصخيرات!!

  لأول مرة تسمع صوته...الأمير مولاي عبد الله شقيق الحسن الثاني يروي احداث انقلاب الصخيرات!!